المصادر المحلية للتدوين التاريخي في المدينة المنورة خلال العصرين الأيوبي والمملوكي: دراسة تحليليه (567هــ - 923هـــ/1171 – 1517م)
الكلمات المفتاحية:
المدينة المنورة، العصر الأيوبي، العصر المملوكي، المصادر المحلية، التدوين التاريخيالملخص
تناول هذه الدراسة التحليلية طبيعة التدوين التاريخي المحلي في المدينة المنورة خلال العصرين الأيوبي والمملوكي (567هـ - 923هـ / 1171م - 1517م). اكتسبت المدينة خلال هذه الحقبة مكانة بارزة كمركز ديني مقدس، مما أدى إلى ازدهار التصنيف التاريخي المحلي الذي ركز على معالمها، ومساجدها، وحياتها العلمية، ونسيجها الاجتماعي. يستعرض البحث الخلفية السياسية للمدينة التي انتقلت من النفوذ الزيدي إلى السيادة الأيوبية ثم المملوكية، مع الحفاظ على نمط من الحكم المحلي للأشراف. تلقي الدراسة الضوء على أبرز المصادر المحلية التي صنفها علماء ارتبطوا بالمدينة مباشرة، مثل كتاب "مثير العزم" لابن الجوزي، و"الدرة الثمينة" لابن النجار، و"بهجة النفوس" للمرجاني، والعمل الموسوعي "وفاء الوفا" للسمهودي. وباستخدام المنهج التحليلي، يقيم البحث مناهج هؤلاء المؤرخين، ملاحظاً الانتقال من السرد التقليدي إلى التحليل النقدي المتطور والمشاهدة الميدانية. وبينما مزجت المؤلفات المبكرة بين الفضائل الدينية والتاريخ، استخدم المؤرخون اللاحقون كالسمهودي النقد المقارن والتوثيق الدقيق للتغيرات العمرانية، خاصة بعد حريق المسجد النبوي الثاني عام 886هـ. تخلص الدراسة إلى أن هذه المصادر المحلية تشكل قاعدة أساسية لفهم تاريخ المدينة المنورة. وهي تمثل مرحلة متطورة من التدوين توازن بين الدقة العلمية والارتباط الوجداني الديني، مما ساهم بفاعلية في حفظ التراث الثقافي للمدينة وسد الثغرات التي تركتها كتب التاريخ العام. وتؤكد الدراسة أن "التدوين المحلي" برز كظاهرة مستقلة لها أدواتها ومناهجها الخاصة، وساهمت بشكل كبير في بناء الذاكرة التاريخية المحلية.
