سوسيولوجيا الأزمات: التضامن الاجتماعي في مواجهة الكوارث الطبيعية والمناخية
الكلمات المفتاحية:
علم اجتماع الكوارث، التضامن الاجتماعي، التغير المناخي، المرونة المجتمعية، رأس المال الاجتماعيالملخص
تستقصي هذه الورقة العلمية الديناميكيات السوسيولوجية لاستجابة المجتمعات المحلية في مواجهة الأزمات البيئية والمناخية المفاجئة، مثل الفيضانات، الزلازل، أو موجات الجفاف الحادة. تنطلق الدراسة من فرضية مفادها أن الكوارث ليست مجرد أحداث طبيعية تقنية، بل هي اختبارات اجتماعية تكشف عن مدى تماسك البناء القيمي للمجتمع. تركز الورقة بشكل خاص على ظاهرة "شبكات التضامن غير الرسمية" التي تنبثق بشكل تلقائي وعضوي في اللحظات الحرجة التي قد تضعف فيها قدرة المؤسسات الرسمية على الاستجابة السريعة أو الشاملة. من خلال دراسة حالة ميدانية، تحلل الورقة مفهوم "المرونة المجتمعية" (Community Resilience)، ليس بوصفها مجرد قدرة على التحمل، بل كعملية نشطة لإعادة تنظيم الموارد والجهود. وتبرز الدراسة الدور المحوري لـ "رأس المال الاجتماعي" بأبعاده المختلفة (الروابط القوية بين الأهل، والروابط الجسرية بين المجموعات المختلفة) في خلق "نظام مناعة اجتماعي" يسرع من عملية التعافي النفسي والمادي. كما تناقش الدراسة كيف تتحول "المحنة" إلى محرك لإنتاج قيم تضامنية جديدة تتجاوز الانقسامات التقليدية، مما يعزز الهوية الجمعية. تخلص الدراسة إلى أن نجاح إدارة الكوارث لا يتوقف فقط على التجهيزات اللوجستية، بل يعتمد بشكل جذري على "البنية التحتية الاجتماعية" القائمة مسبقاً. وتوصي الورقة بضرورة إدماج القيادات المحلية والشبكات غير الرسمية في خطط الطوارئ الوطنية، معتبرة أن تمكين المجتمعات محلياً هو الضمانة الأقوى لمواجهة التحديات البيئية المتزايدة في ظل التغير المناخي العالمي.
