فاعلية التشريعات البيئية في دعم مسارات التنمية المستدامة
الكلمات المفتاحية:
التشريعات البيئية، التنمية المستدامة، القانون البيئي الليبي، تقييم الأثر البيئي، الاقتصاد الأخضر، فاعلية التشريعالملخص
تهدف هذه الدراسة إلى تقييم فاعلية التشريعات البيئية في ليبيا في دعم مسارات التنمية المستدامة، من خلال تحليل الإطار المفاهيمي والقانوني الذي يحكم العلاقة بين البيئة والتنمية، وبيان مدى توافق المنظومة التشريعية الوطنية مع التحولات المعيارية الدولية التي أفرزتها مؤتمرات ستوكهولم (1972) وريو (1992) وأجندة التنمية المستدامة 2030. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، مدعومًا بأسلوب تحليل النظم، لفحص الأدوات الوقائية والردعية التي تبناها المشرع الليبي، وعلى رأسها نظام الترخيص البيئي، والحظر المطلق والنسبي للأنشطة الضارة، وتقييم الأثر البيئي، إضافة إلى منظومة العقوبات الجنائية والمالية والإدارية.
وقد أظهرت النتائج أن التشريع الليبي، لا سيما القانون رقم (15) لسنة 2003 بشأن حماية وتحسين البيئة، يتضمن بنية قانونية متكاملة نسبيًا تجمع بين الوقاية والرقابة والجزاء، وتعكس إدراكًا لأهمية دمج الاعتبارات البيئية في القرار التنموي. كما تبين أن الإطار المؤسسي، ممثلًا في الهيئة العامة للبيئة والجهات الرقابية والقضائية، يشكل دعامة تنظيمية لحماية الموارد الطبيعية.
إلا أن الدراسة كشفت عن وجود فجوة بين النص والتطبيق، نتيجة معوقات مؤسسية وتنفيذية تحد من فاعلية هذه التشريعات في توجيه التنمية نحو نموذج مستدام. وعليه، خلصت الدراسة إلى أن تعزيز الاستدامة في ليبيا لا يتطلب فقط تحديث النصوص القانونية، بل يستلزم تفعيلها في إطار رؤية تكاملية توازن بين متطلبات النمو الاقتصادي وحماية حقوق الأجيال القادمة في بيئة سليمة.
